تدور هذه الشبهة حول قول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام:

“ولقد ورد في الكتاب المقدس أنه في إحدى المرات تلقى أربع مئة نبي وحياً شيطانيا، فقد تنبأوا بانتصار ملك من الملوك بواسطة هذا الوحي بينما لم يكن ذلك إلا شعوذة الجني الأبيض. ولكن هذا الملك قُتِل في الحرب قِتلةً موغلة في الذل وتلقى هزيمة نكراء. فلم تتحقق نبوءة أربع مئة نبي، ولكن نبياً منهم تلقى إلهاماً بواسطة جبريل فتنبأ أن الملك سيُقتل وستأكل الكلاب من لحمه وسيتلقى هزيمة نكراء، فتحققت نبوءته.” (ضرورة الإمام، ص 27)

فيقول المعترض: أين نجد مثل هذه القصة في الكتاب المقدس ؟ وما هو هذا الجني الأبيض ؟ وما الدليل عَلَيه ؟ وهل يصح القول أن هنالك أربع مئة نبي يتنبأون كذباً ؟ ومن هذا النبي الوحيد من بينهم الذي تحققت نبوءته ؟ ولماذا ؟

الرد:

نبدأ أولاً بالقصة، وهذه توجد في الكتاب المقدس وتحديداً في سِفر أخبار الأيام الثاني 18، وكذلك تتكرر في سفر أخبار الأيام الثاني 19 و20 و21 و22 و23 وسفر الملوك الأول 18 حيث وردت عن إيليا بدلاً من ميخا وسفري المزامير وعوبديا. وملخصها عن ملِكين، الأول هو أخاب ملك إسرائيل، والثاني هو يهوشافاط ملك يهوذا، وقد أراد ملك إسرائيل أن يقاتل جلعاد لينال قوة وغنيمة عظيمة فطلب من أنبياء أي المتنبئين في إسرائيل وعددهم أربع مئة أن يجتمعوا ويتنبأوا له، وكان هؤلاء الأنبياء حسب الكتاب المقدس يعبدون البعل ويداهنون الملك أخاب كي ينالوا عنده حظوة، فتنبأوا له بالنصر وشجّعوه على القتال، فلم يسترِح الملك أخاب لرأيهم لأنه يعلم بأن ذلك كان مداهنة كالعادة، فاستدعى النبي الحقيقي في عصره وهو النبي ميخا ؑ الذي كان يُعرف بأنه لا يخاف من قول الحق، فطلب منه الملك أن يتنبأ له ولنصره فقال له النبي ميخا بأنه لن يقول إلا ما يأمره الرب، وبعد أن دعا الله تعالى رأى رؤيا أو كشفاً أن الملك سوف ينهزم ويُقتل في الحرب بعد ذُل شديد وهرب من وجه العدو، فغضب الملك أخاب واتهمه بأنه لم يتنبأ له خيراً قط وأمر بحبسه ومنع الطعام عنه، وكان أن تحققت النبوءة كما أخبر عنها النبي ميخا ؑ فقُتل الملك أخاب في تلك المعركة. والقصة كالتالي:

“وَكَانَ لِيَهُوشَافَاطَ غِنًى وَكَرَامَةٌ بِكَثْرَةٍ. وَصَاهَرَ أَخْآبَ. وَنَزَلَ بَعْدَ سِنِينَ إِلَى أَخْآبَ إِلَى السَّامِرَةِ، فَذَبَحَ أَخْآبُ غَنَمًا وَبَقَرًا بِكَثْرَةٍ لَهُ وَلِلشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ، وَأَغْوَاهُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ. وَقَالَ أَخْآبُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا: «أَتَذْهَبُ مَعِي إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ؟» وَقَالَ لَهُ: «مَثَلِي مَثَلُكَ وَشَعْبِي كَشَعْبِكَ وَمَعَكَ فِي الْقِتَالِ». ثُمَّ قَالَ يَهُوشَافَاطُ لِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ: «اسْأَلِ الْيَوْمَ عَنْ كَلاَمِ الرَّبِّ». فَجَمَعَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ الأَنْبِيَاءَ، أَرْبَعَ مِئَةِ رَجُل، وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَذْهَبُ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ لِلْقِتَالِ أَمْ أَمْتَنِعُ؟» فَقَالُوا: «اصْعَدْ فَيَدْفَعَهَا اللهُ لِيَدِ الْمَلِكِ». فَقَالَ يَهُوشَافَاطُ: «أَلَيْسَ هُنَا أَيْضًا نَبِيٌّ لِلرَّبِّ فَنَسْأَلَ مِنْهُ؟» فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ: «بَعْدُ رَجُلٌ وَاحِدٌ لِسُؤَالِ الرَّبِّ بِهِ، وَلكِنَّنِي أُبْغِضُهُ لأَنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا كُلَّ أَيَّامِهِ، وَهُوَ مِيخَا بْنُ يَمْلَةَ». فَقَالَ يَهُوشَافَاطُ: «لاَ يَقُلِ الْمَلِكُ هكَذَا». فَدَعَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ خَصِيًّا وَقَالَ: «أَسْرِعْ بِمِيخَا بْنِ يَمْلَةَ». وَكَانَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطُ مَلِكُ يَهُوذَا جَالِسَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى كُرْسِيِّهِ، لاَبِسَيْنِ ثِيَابَهُمَا وَجَالِسَيْنِ فِي سَاحَةٍ عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ السَّامِرَةِ، وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ يَتَنَبَّأُونَ أَمَامَهُمَا. وَعَمِلَ صِدْقِيَّا بْنُ كَنْعَنَةَ لِنَفْسِهِ قُرُونَ حَدِيدٍ وَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: بِهذِهِ تَنْطَحُ الأَرَامِيِّينَ حَتَّى يَفْنَوْا». وَتَنَبَّأَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ هكَذَا قَائِلِينَ: «اصْعَدْ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ وَأَفْلِحْ، فَيَدْفَعَهَا الرَّبُّ لِيَدِ الْمَلِكِ».وَأَمَّاَ الرَّسُولُ الَّذِي ذَهَبَ لِيَدْعُوَ مِيخَا فَكَلَّمَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا كَلاَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ بِفَمٍ وَاحِدٍ خَيْرٌ لِلْمَلِكِ. فَلْيَكُنْ كَلاَمُكَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ». فَقَالَ مِيخَا: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّ مَا يَقُولُهُ إِلهِي فَبِهِ أَتَكَلَّمُ». وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «يَا مِيخَا، أَنَذْهَبُ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ لِلْقِتَالِ أَمْ أَمْتَنِعُ؟» فَقَالَ: «اصْعَدُوا وَأَفْلِحُوا فَيُدْفَعُوا لِيَدِكُمْ». فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «كَمْ مَرَّةٍ أَسْتَحْلِفُكَ أَنْ لاَ تَقُولَ لِي إِلاَّ الْحَقَّ بِاسْمِ الرَّبِّ؟» فَقَالَ: «رَأَيْتُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مُشَتَّتِينَ عَلَى الْجِبَالِ كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. فَقَالَ الرَّبُّ: لَيْسَ لِهؤُلاَءِ أَصْحَابٌ، فَلْيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ بِسَلاَمٍ». فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ: «أَمَا قُلْتُ لَكَ إِنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا؟» وَقَالَ: «فَاسْمَعْ إِذًا كَلاَمَ الرَّبِّ. قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هذَا هكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هكَذَا. ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ لِرُوحِ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هكَذَا. وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ أَنْبِيَائِكَ هؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرّ». فَتَقَدَّمَ صِدْقِيَّا بْنُ كَنْعَنَةَ وَضَرَبَ مِيخَا عَلَى الْفَكِّ وَقَالَ: «مِنْ أَيِّ طَرِيق عَبَرَ رُوحُ الرَّبِّ مِنِّي لِيُكَلِّمَك؟». فَقَالَ مِيخَا: «إِنَّكَ سَتَرَى فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ مِنْ مُخْدَعٍ إِلَى مُخْدَعٍ لِتَخْتَبِئَ». فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ: «خُذُوا مِيخَا وَرُدُّوهُ إِلَى أَمُّونَ رَئِيسِ الْمَدِينَةِ وَإِلَى يُوآشَ ابْنِ الْمَلِكِ، وَقُولُوا هكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ: ضَعُوا هذَا فِي السِّجْنِ، وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ حَتَّى أَرْجعَ بِسَلاَمٍ». فَقَالَ مِيخَا: «إِنْ رَجَعْتَ رُجُوعًا بِسَلاَمٍ، فَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِي». وَقَالَ: «اسْمَعُوا أَيُّهَا الشُّعُوبُ أَجْمَعُونَ». وَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ: «إِنِّي أَتَنَكَّرُ وَأَدْخُلُ الْحَرْبَ، وَأَمَّا أَنْتَ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ». فَتَنَكَّرَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَدَخَلاَ الْحَرْبَ. وَأَمَرَ مَلِكُ أَرَامَ رُؤَسَاءَ الْمَرْكَبَاتِ الَّتِي لَهُ قَائِلاً: «لاَ تُحَارِبُوا صَغِيرًا وَلاَ كَبِيرًا إِلاَّ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ وَحْدَهُ». فَلَمَّا رَأَى رُؤَسَاءُ الْمَرْكَبَاتِ يَهُوشَافَاطَ قَالُوا: «إِنَّهُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ»، فَحَاوَطُوهُ لِلْقِتَالِ، فَصَرَخَ يَهُوشَافَاطُ، وَسَاعَدَهُ الرَّبُّ وَحَوَّلَهُمُ اللهُ عَنْهُ. فَلَمَّا رَأَى رُؤَسَاءُ الْمَرْكَبَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا عَنْهُ. وَإِنَّ رَجُلاً نَزَعَ فِي قَوْسِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَضَرَبَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ بَيْنَ أَوْصَالِ الدِّرْعِ، فَقَالَ لِمُدِيرِ الْمَرْكَبَةِ: «رُدَّ يَدَكَ وَأَخْرِجْنِي مِنَ الْجَيْشِ لأَنِّي قَدْ جُرِحْتُ». وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأُوقِفَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ فِي الْمَرْكَبَةِ مُقَابِلَ أَرَامَ إِلَى الْمَسَاءِ، وَمَاتَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.” (أخبار الأيام الثاني 18)

فالقصة هي كما أخبر المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام !

أما الجني الأبيض فهو الشيطان الذي ورد في الكتاب المقدس أنه تمثل لآدم على شكل حيّة. ولنأخذ بدايةً الحديث التالي:

“حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا، إِلَّا الْجَانَّ الْأَبْيَضَ، الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «فَقَالَ لِي إِنْسَانٌ الْجَانُّ لَا يَنْعَرِجُ فِي مِشْيَتِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا صَحِيحًا كَانَتْ عَلَامَةً فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».” (رواه أبو داود في سننه 4/366 برقم 5261 “بَابٌ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ” بسند صحيح. قال الألباني: صحيح موقوف)

وقال النيسابوري:

“قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾، قال ابن عباس في رواية: إن «شيطاناً» يقال له الأبيض أتاه على صورة جبريل وألقاها إليه فقرأها فلما سمع المشركون ذلك أعجبهم فجاء جبريل واستعرضه فقرأها، فلما بلغ إلى تلك الكلمة أنكر عليه جبريل فقال: إنه أتاني آتٍ على صورتك فألقاها على لساني.” (تفسير النيسابوري 5 / 413)

وعند الحنفية أن الحَيّة البيضاء لا ينبغي أن تُقتل لأنها من الجان.

إذن الجان الأبيض عند الصحابة ؓ هو نوع من الحيّات، ولذلك تمثّل الشيطان بهيئة حية لآدم ؑ في الكتاب المقدس.

وهذا نوع من الْحَيَّات البيضاء المكتشفة حديثاً حيث اللون الأبيض هو لونها الطبيعي؛ أي ليست نتيجة طفرة أو غياب الصبغة الجلدية albino (من هنا: usat.ly/2f1W7f0).

وعموماً لا يشترط أن تكون الحية بهذا البياض ليطلق عليها الناس بالبيضاء بل يكفي أن تكون ذات لون فاتح، لكون الأفاعي داكنة بوجه عام.

لقد كان المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام في النص الأول من كتاب “ضرورة الإمام” يتحدث في سياق تحققّ بعض الرؤى لغير الصالحين أيضا دون أن يكون ذلك دليلاً على أنهم من الله تعالى بل يكون غالباً من وسوسة الشيطان أو الجانّ الأبيض أي الحيّة التي تمثل بها الشيطان لآدم ؑ، وهذا النوع من تحقق النبوءات هو استدراج إلهي لمن يسعى للشر فيتملّكه فيصبح يرى الشرور أمامه بكل وضوح ويصبح ظلّاً للشيطان، وهذا هو سياق كلام المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام لمن شاء العودة إليه في كتاب “ضرورة الإمام” للإطلاع على حقيقة الوحي الإلهي ولمن ينبغي وكيف يتم وما هي علامات الوحي الصادق. كما أن سياق القصة التوراتية التي ذكرها المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يدل على عظمة علمه عَلَيهِ السَلام واطّلاعه العجيب على دقائق التاريخ، فلا نكاد نقرأ لحضرته أي نص إلا وجدناه مليئاً بالمعارف والفوائد الجمّة.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

About الأستاذ فراس علي عبد الواحد

View all posts by الأستاذ فراس علي عبد الواحد