المظاهر الإعجازية في لغة المسيح الموعود عليه السلام العربية..180

صحة وفصاحة التركيب ( أنّ..كيف)

ثلاثون مثالا – من بين الآلاف- من كتب التفسير والأدب العربي على هذا التركيب

الاعتراض:

يدّعي المعارضون الخطأ والعجمة والركاكة في كلام المسيح الموعود العربي في بعض الجمل والفقرات كالفقرة التالية:

1:وترَون أنّ خيامها كيف رسَتْ بحبالها. (نجم الهدى)

ويكمن الخطأ والعجمة وفق زعم المعارضين في إقحام حضرته لـ (إنّ) ، أو (كيف) أو قلب مكانهما. كما إن الجمل المبدوءة بـ (كيف) لا يُستفاد منها أي خبر على حد زعمهم. وملخص الاعتراض أن مجيء كيف بعد إنّ ليس تركيبا عربيا بل هو عجمة وخطأ وركاكة.

فهذه الجملة لا بدّ أن تكون بإحدى بصيغها الصحيحة التالية:

1: وترَون أنّ خيامَها رسَتْ بحبالها.

2: وترَون خيامَها رسَتْ بحبالها.

3: وترون كيف رسَتْ خيامُها بحبالها.

4: وترون كيف أنّ خيامَها رسَت بحبالها.

وهكذا أيضا بقية الجمل والمواضع المماثلة، فلا بدّ أن تسير وفق هذه التراكيب الأربعة الصحيحة، وليس كما جاء بها المسيح الموعود عليه السلام.

الردّ:

يكفينا لإثبات صحة وفصاحة وبلاغة هذا التركيب الذي استعمله المسيح الموعود عليه السلام، أن نؤكد وروده مئات بل ألاف المرات في كتب الأدب العربي القديم والحديث، واستعمال جهابذة اللغة والنحو والبلاغة والدين له.

فاستعمال هؤلاء العلماء الفصحاء لهذا الأسلوب أكبر دليل على صحته وفصاحته، وكما هو ظاهر من الأسلوب نفسه، فإنه لا يخلو من اللفتات البلاغية التي من شأنها إضفاء نوع من التأكيد على المعنى المرجو، هذا بالإضافة إلى معان ضمنية أخرى، فهو لا يخلو من معنى وقوع الخبر وبالذات كيفية وقوعه وإقرار هذه المعاني في نفس المتلقي، بما يدعوه للتفكير في كل أحوال وجوانب وقوع الخبر نفسه، هذا ناهيك عن التعجيب المتضمن في هذا الأسلوب.

لذا فلا عجمة ولا ركاكة في كل هذا بل فن سامٍ من فنون الكتابة والصيافة والبلاغة والفصاحة قصرت عقول المعارضين عن معرفتها ناهيك عن فهمها.

*******************************************************

نسوق لكم فيما يلي ثلاثين مثالا على استعمال هذا الأسلوب من قبل أئمة اللغة والأدب العربي، وهي كما يلي:

1: الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (3/ 111)

ألا ترى أَنَّ الْخَوَارِجَ كَيْفَ خَرَجُوا عَنِ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ (الصَّيْدِ الْمَرْمِيِّ)

2: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 471)

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ ابْن مَسْعُود كَيفَ ميّز

3: إظهار الحق (1/ 15)

ألا ترى أن المسيح عليه السلام كيف خاطب الكتبة والفريسيين مشافهة بهذه الألفاظ

4: إظهار الحق (1/ 15)

ألا ترى إلى مُقْتَدى فرقة البروتستنت ورئيس المصلحين جناب لوطر كيف يقول في حق الذي كان مقتدى المسيحيين

5: تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (2/ 369)

ألا ترى أنهم كيف اختصموا في ضمها وإمساكها

6: تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (2/ 470)

ألا ترى أن جبريل – عليه السلام – كيف رفع قريات لوط إلى السماء فقلبها؟!

7: تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (10/ 58)

ألا ترى إلى أفعال العباد أنها كيف تخرج عن تدبيرهم

8: تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 20)

ألا ترى أنك إذا أردت أن تلقى على الحاسب أجناسا مختلفة ليرفع حسبانها، كيف تصنع وكيف تلقيها أغفالا من سمة الإعراب؟

9: تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 188)

ألا ترى أن المقدّمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد، كيف يتسببون لسداد من وراءهم؟

10: باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن (1/ 583)

ألا ترَى أنَّ بنِي تغلبَ لمَّا عثَرَتْ على هذا [الذُّلِّ] المبير المبينِ كيفَ أَبَتْ عنها إلى القتال

11: باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن (2/ 1079)

ألا ترى أن الشعراء كيف تداولوا نواظر الغزلان، وعيون [الجآذر]

12: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (8/ 282)

خْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ بِهَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَنُسِخَتْ شَرَائِعُهُمْ كَيْفَ يَكُونُ؟

13: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (9/ 485)

وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَعَلَّقُ هَذَا الْجَزَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ،

14: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (12/ 380)

رُوِيَ فِي الْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ»

فَكَانَ مَوْصُوفًا بِالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَبِالشِّدَّةِ مَعَ الْكُفَّارِ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حِينَ كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ وَكَانَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ كَيْفَ كَانَ يَذُبُّ عَنِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

15: البحر المحيط في التفسير (1/ 238)

أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا قَالُوا: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، كَيْفَ رُدُّوا إِلَى الْجَهْلِ حَتَّى قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا؟

16: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (5/ 59)

ألا ترى أن عبد الله كيف قرأ «فلق الحب» فعلاً ماضياً، وقرأ «فالق الأَصباح» ، اسمَ فاعل،

17: اللباب في علوم الكتاب (8/ 308)

ألا ترى أن عبد الله كيف قرأ «فلق الحب» فعلاً ماضياً، وقرأ «فالق الإصباح»

18: شعب الإيمان (11/ 337)

أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَرِيمَ كَيْفَ يُجْدِي عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا،

19: الاستذكار (2/ 209)

أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ حِلْمِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ كَيْفَ سَبَّ الرَّجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ

20: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (3/ 181)

أَلا ترى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَيفَ قَالَ: (تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور)

21: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4/ 169)

أَلا ترى أَن النَّبِي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ – كَيفَ قَالَ عِنْد قَوْله هَذَا

22: فيض القدير (5/ 315)

أما ترى أن أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم إلى أن قالوا: {ربنا رب السماوات والأرض} كيف قبلهم وكرمهم وأعظم لهم الحرمة وألبسهم المهابة

23: تحفة الأحوذي (1/ 417)

أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ كَيْفَ قَوَّى دَلَائِلَ إِمَامِهِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ

24: تحفة الأحوذي (1/ 419)

فيالله الْعَجَبَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَعَ غَفْلَتِهِ الشَّدِيدَةِ وَوَهْمِهِ الْفَاحِشِ كَيْفَ اجْتَرَأَ عَلَى نِسْبَةِ الْوَهْمِ إلى الحافظ

25: شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (9/ 2844)

ألا ترى أن أنسًا كيف قال: ((فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه))

26: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 1134)

ألَّا ترى أن الطاعون كيف منع من الدخول فيهِ والخروج عنهُ،

27: المسالك في شرح موطأ مالك (3/ 231)

ألَّا ترى أنّ النَّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – لمّا ألْهَتْهُ الخَمِيصَة عن لحظةٍ في الصَّلاةِ ونَظَرَ إلى عَلَمِها كيف أخرَجَها من بَيْتِهِ

28: نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (3/ 610)

ألا ترى أن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} التي في سورة النمل كيف يجهر بها لأنها من القرآن

29: نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (13/ 150)

ألا ترى أن رسول الله -عليه السلام- كيف تنزه عن أكل تلك الشاة.

30: نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (14/ 485)

ألا ترى أن عمر – رضي الله عنه – كيف صعب عليه أمر المغيرة

*****************************************************

أما المواضع التي استعمل فيها المسيح الموعود عليه السلام هذا الأسلوب فهي كالتالي:

1:وترَون أنّ خيامها كيف رسَتْ بحبالها. (نجم الهدى)

2:وتعلمون أن القسوس كيف غلبوا على أمورهم. (نجم الهدى)

3:إنكم أنتم تعلمون أن ريح نفحات الإسلام كيف ركدت. (سر الخلافة)

4:ثم انظرْ أنهم كيف فرّوا معرضين. (حمامة البشرى)

5:ألا ترى أن الله تعالى كيف بعث رسولا أُمّيًّا بعد عيسى ليُصدق وعده. (حمامة البشرى)

6:فانظر أنه تعالى كيف أشار في هذه الآية إلى أن مجيئه ومجيء الملائكة ونزوله ونزول الملائكة متحد في الحقيقة والكيفية. (حمامة البشرى)

7:ألا ترى أن الزمان كيف انقلب إلى التوحيد. (حمامة البشرى)

8:وقد رأيتم أننا كيف أوذينا من لُسْنِهم. (نور الحق)

9:وتعلم الدولة أن أبي كيف أمدّها في حينِ محارباتٍ مشتدّةِ الهبوب. (نور الحق)

10:والعجب أنه كيف لا يستحي من الكذب العظيم. (مواهب الرحمن)